السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
495
تفسير الصراط المستقيم
وقيل : هو إشارة إلى تتابع الغزو وترك الإعراض عنه فلا يزال في حلّ وارتحال ، وهذا ظاهر اللفظ ، إذ هو حقيقة في ذلك ، وعلى ما أوّل به القرّاء يكون مجازا . ثم قال : وقد رووا التفسير فيه مدرجا في الحديث ، ولعلَّه من بعض رواته . ثمّ حكى عن ابن قتيبة تفسير الخبر بالوجهين ، وساق الكلام في ترجيح الثاني ، وأنّ الخبر ضعيف ، فلا ينبغي أن تغتّر بقول مكّي إنّه صحيح ، وأنّ التفسير غير منسوب في كثير من طرق الخبر إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بل روى الأهوازي ، وغيره هذا الخبر بعينه ، ولم ينسب التفسير إليه . إلى أن قال : ولو صحّ هذا الحديث والتفسير لكان معناه الحثّ على الاستكثار من قراءة القرآن والمواظبة عليها ، فكلَّما فرغ من ختمة شرع في أخرى ، أي انّه لا يصرف عن القرآن بعد ختمه ، بل تكون القرآن دأبه وديدنه . وفي رواية أخرى خرّجها الأهوازي في « الإيضاح » : الحالّ المرتحل الَّذي إذا ختم القرآن رجع فيه ، ثمّ ذكر أنّ ابن كثير قد انفرد بهذا الفعل الذي هو التكبير ، وزيادة الحمد والآيات من البقرة إلى * ( وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * « 1 » . بل عن ابن غلبون « 2 » : أنّه من طريق البزّي وحده ، ولم يفعل هذا قنبل ولا غيره من القرّاء . بل قد حكى عن أحمد بن حنبل نفيه رأسا . انتهى ملخّصا .
--> ( 1 ) البقرة : 5 . ( 2 ) هو أبو الحسن طاهر بن أبي التطَّيب عبد المنعم بن عبيد اللَّه بن غلبون الحلبي نزيل مصر والمتوفى بها سنة ( 399 ) - تقريب النشر ص 12 .